الشيخ حسين آل عصفور

9

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وفي خبر حريز عن عطاء بن السائب عن زاذان قال : استودع رجلان امرأة وديعة وقالا : لا تدفعيها إلى واحد حتى نجتمع عندك ثم انطلق فغابا فجاء أحدهما إليها وقال : أعطيني وديعتي فإنّ صاحبي قد مات ، فأبت حتى كثر اختلافه إليها ثمّ أعطته ثمّ جاء الآخر فقال : هاتي وديعتي ، فقالت : أخذها صاحبك وزعم أنّك قد متّ ، فارتفعا إلى عمر ، فقال لها عمر : ما أراك إلا وقد ضمنت ، فقالت المرأة : اجعل عليّا بيني وبينه ، فقال عمر : اقض بينهما ، فقال عليّ « عليه السلام » : هذه الوديعة عندي وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعا عندها فائتني بصاحبك - ولم يضمنها - وقال : إنّما أرادا أن يذهبا بمال المرأة » . ألا ترى إلى دلالة مثل هذه الخبر على وجوب الاقتصار على المأذون * ( و ) * على هذا ف‍ * ( يضمن مع التعدي ) * خاصة وهو مخالفة المضمون ولهذا لم يضمنها في الخبر ف‍ * ( لا ) * يضمن * ( بدونه ) * كما هو شأن الأمانات * ( لأنّه ) * أمين والمال * ( أمانة في يده إلَّا إذا منعه ) * الشريك * ( من الانتفاع به ) * بالمرة فلا يحرم التصرف بدون إذنه * ( إذ لا ضرر ولا ضرار ) * في الدين للأخبار المتقدمة في ذلك من النبوية وغيرها وهي قاعدة كلية لا ارتياب فيها . * ( و ) * حيث أنها عقد جائز وإن شرع في العمل ف‍ * ( لكلّ منهم الرجوع في الإذن ) * بالمنع منه * ( لأنّها جائزة ) * بالاتفاق * ( ومن ثمة ) * أجمعوا على أنّه * ( لا يلزم شرط التأجيل فيها وإنّما فائدته ) * لو وقع مؤجلا مشترطا به * ( عدم جواز التصرف بعد الأجل لا غير ) * لانتفاء زمن الإذن . وهكذا في جميع العقود الجائزة ، وحيث يطلق في الإذن يتصرف كيف يشاء من وجوه التجارة والاسترباح وما فيه مصلحة الشريك من